شيخ محمد قوام الوشنوي
452
حياة النبي ( ص ) وسيرته
وقال ابن الأثير « 1 » : وكان سببها انّ النبي ( ص ) بلغه انّ هرقل ملك الروم ومن عنده من متنصّرة العرب قد عزموا على قصده ، فتجهّز هو والمسلمون وسار إلى الروم ، وكان الحرّ شديدا والبلاد مجدبة والناس في عسرة ، وكانت الثمار قد طابت ، فأحبّ الناس المقام في ثمارهم ، فتجهّزوا على كره ، فكان ذلك الجيش يسمّى جيش العسرة . . . الخ . وقال الزيني دحلان « 2 » : واختلف في سببها ، فقال بعضهم انّه ( ص ) بلغه من الأنباط الذين يقدمون بالزيت من الشام إلى المدينة انّ الروم تجمّعت بالشام مع هرقل - وهو قيصر ملك الروم - اجتمعت معهم لخم وجذام وعاملة وغسّان وغيرهم من متنصّرة العرب وجاءت مقدمتهم إلى البلقاء . فلمّا بلغه ( ص ) ذلك ندب الناس إلى الخروج وأعلمهم بالمكان الذي يريد ليتأهبوا لذلك بما يحتاجونه في السفر والحرب . وروى الطبراني من حديث عمران بن حصين الخزاعي قال : كانت نصارى العرب كتبت إلى هرقل : انّ هذا الرجل الذي يدّعي النبوّة هلك وأصابتهم سنون فهلكت أموالهم ، فإن كنت تريد أن تلحق دينك فالآن . فبعث رجلا من عظمائهم يقال له قباذا ، وجهّز معه أربعين ألفا ، فبلغ ذلك النبي ( ص ) ولم يكن للناس قوّة للذهاب لتلك الأرض لفقد الظهر والنفقة . . . الخ . وقال الواقدي « 3 » : فاستأذن نبي اللّه ( ص ) ناس من الناس من بين غنيّ منافق ومؤمن لا يجد شيئا ، فأمر رسول اللّه عند جهازهم أن يجمعوا صدقة أموالهم ليجهّز بها من لا يجد ثباتا ، فأعظم الناس النفقة فجهّزوا بها الفقراء ، وجعل الرجل من ذوي الميسرة يحمل الرهط من فقراء قومه . . . الخ . وقال ابن هشام « 4 » : وحدّثني الثقة عمن حدّثه ، عن محمد بن طلحة بن عبد الرحمن ، عن إسحاق بن إبراهيم بن عبد اللّه بن حارثة ، عن أبيه ، عن جدّه قال : بلغ رسول اللّه ( ص ) انّ
--> ( 1 ) الكامل 2 / 277 . ( 2 ) السيرة النبوية 2 / 125 . ( 3 ) المغازي 3 / 991 . ( 4 ) السيرة النبوية 4 / 161 .